الشيخ محمد رضا الحكيمي

174

أذكياء الأطباء

وذكر أوحد الزمان « 1 » في المعتبر أنّ القنفذ لبيته أبواب يسدّها ويفتحها عند هبوب الرياح التي تؤذيه وتوافقه . وحكي أنّ إنسانا رأى الحبارى « 2 » تقاتل الأفعى ، وتنهزم عنها إلى بقلة تتناول منها ، ثم تعود لقتالها ، وإن هذا الإنسان عاينها فنهض إلى البقلة فقطعها عند اشتغال الحبارى بالقتال ، فعادت الحبارى إلى منبتها ففقدتها وطافت عليها فلم تجدها فخرت ميتة ، فقد كانت تتعالج بها ، قال : وابن عرس يستظهر في قتال الحيّة بأكل السّذاب « 3 » ، والكلاب إذا دودت بطونها أكلت السنبل وتقيّأت واستطلقت « 4 » ، وإذا جرح اللقلق داوى جراحه بالصعتر الجبلي « 5 » ، والثور يفرق بين الحشائش المتشابهة في صورها ، ويعرف ما يوافقه منها فيرعاه ، وما لا يوافقه فيتركه ، مع نهمه وكثرة أكله وبلادة ذهنه ، ومثل هذا كثير . فإذا كانت الحيوانات التي لا عقول لها ألهمت مصالحها ومنافعها ، كان الإنسان العاقل المميّز المكلّف ، الذي هو أفضل من الحيوان أولى بذلك وهذا أكبر حجّة لمن يعتقد أنّ الطب إنما هو الهام وهداية من اللّه سبحانه لخلقه .

--> ( 1 ) أبو البركات هبة اللّه بن علي ملكا البلدي ولد ببلد ثم أقام ببغداد وكان يهوديّا فأسلم ، أخذ صناعة الطب عن أبي الحسن سعيد بن هبة اللّه بن الحسين وكان شديد الذكاء . ( 2 ) طائر من طيور البر بعظم الدجاجة طويلة العنق والذنب معتدلة الرجلين ومن أسمائها دجاجة البر ( والحبارى في الألفاظ الفارسية المعربة تعريب أبره ، ويقال لها بالفارسية جزر ) « عن عجائب المخلوقات » . ( 3 ) بقل يسمى الفيجن له خواص تستعمل في الطب . ( 4 ) اسهلت . ( 5 ) نبات عطر طبي من الفصيلة النعنعية من الشفويات ( ن . ر ) .